محمد بن جرير الطبري

42

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الضحاك يقول في قوله : يوم ترجف الراجفة : النفخة الأولى ، تتبعها الرادفة : النفخة الأخرى . وقال آخرون في ذلك ما : 28051 - حدثني به محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : يوم ترجف الراجفة قال : ترجف الأرض والجبال ، وهي الزلزلة . وقوله : الرادفة قال : هو قوله : إذا السماء انشقت فدكتا دكة واحدة . وقال آخرون : ترجف الأرض ، والرادفة : الساعة . ذكر من قال ذلك : 28052 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : يوم ترجف الراجفة الأرض ، وفي قوله : تتبعها الرادفة قال : الرادفة : الساعة . واختلف أهل العربية في موضع جواب قوله : والنازعات غرقا فقال بعض نحويي البصرة : قوله والنازعات غرقا : قسم والله أعلم على إن في ذلك لعبرة لمن يخشى وإن شئت جعلتها على يوم ترجف الراجفة قلوب يومئذ واجفة وهو كما قال الله وشاء أن يكون في كل هذا ، وفي كل الأمور . وقال بعض نحويي الكوفة : جواب القسم في النازعات : ما ترك ، لمعرفة السامعين بالمعنى ، كأنه لو ظهر كان لتبعثن ولتحاسبن قال : ويدل على ذلك أئذا كنا عظاما نخرة ألا ترى أنه كالجواب لقوله : لتبعثن إذ قال : أئذا كنا عظاما نخرة . وقال آخر منهم نحو هذا ، غير أنه قال : لا يجوز حذف اللام في جواب اليمين ، لأنها إذا حذفت لم يعرف موضعها ، وذلك أنها تلي كل كلام . والصواب من القول في ذلك عندنا : أن جواب القسم في هذا الموضع ، مما استغني عنه بدلالة الكلام ، فترك ذكره .